محمد متولي الشعراوي

2801

تفسير الشعراوى

النار ، وهناك من يدخل النار ولا يدخل الجنة . والكافرون باللّه هم الذين سيرون الجحيم حق اليقين . ويأتي « حق اليقين » في موضع آخر من القرآن الكريم : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) ( سورة الواقعة ) فكل مكذب ضال سينزل إلى الحميم ويصلى الجحيم ويعاني من عذابها حق اليقين . إذن فقوله الحق عن مسألة قتل عيسى ابن مريم : « وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً » يصدقه الذين لم يشاهدوا الحادث ، تصديق علم يقين لأن اللّه هو القائل . والذين رأوا الحادث عرفوا أنهم لم يقتلوه ولكنهم شكوا في ذلك . وأما من باشر عملية القتل لإنسان غير عيسى عليه السّلام فهو الذي عرف حقيقة اليقين . والذي حدث هو ما يلي : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 158 ] بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) لقد رفعه العزيز الذي لا يغلبه أحد على الإطلاق ، فهو القوى الشديد الذي لا ينال منه أحد ، فإذا كانوا قد أرادوا قتل رسوله عيسى ابن مريم ، فاللّه غالب على أمره ، وهو العزيز بحكمة . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 159 ] وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) و « إن » هنا هي « إن » النافية ، وهي غير « إن » الشرطية . وإليكم هذا المثال عن « إن » النافية من موضع آخر من القرآن حين قال الحق :